الشنقيطي

34

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الزنى ، لأن لكل منهما اسما خاصا به ، كما قال الشاعر : من كف ذات حر في زي ذي ذكر * لها محبان لوطي وزناء قالوا : ولا يصح إلحاقه بالزنى لوجود الفارق بينهما ؛ لأن الداعي في الزنى من الجانبين بخلاف اللواط ، ولأن الزنى يفضي إلى الاشتباه في النسب وإفساد الفراش بخلاف اللواط . قال في مراقي السعود : والفرق بين الأصل والفرع قدح * إبداء مختص بالأصل قد صلح أو مانع في الفرع . . . * الخ . . . . . . واستدل أهل هذا القول أيضا بقوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [ النساء : 16 ] الآية . قالوا : المراد بذلك : اللواط . والمراد بالإيذاء : السبب أو الضرب بالنعال . وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ قال : الرجلان الفاعلان . وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله : فَآذُوهُما يعني سبا ، قاله صاحب « الدر المنثور » . قوله تعالى : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ 88 ] الآية . ذكر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن نبيه شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، أنه أخبر قومه : أنه إذا نهاهم عن شيء انتهى هو عنه وأن فعله لا يخالف قوله . ويفهم من هذه الآية الكريمة أن الإنسان يجب عليه أن يكون منتهيا عما ينهى عنه غيره ، مؤتمرا بما يأمر به غيره . وقد بين تعالى ذلك في مواضع أخر ؛ كقوله : * أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 44 ] الآية . وقوله : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) [ الصف : 3 ] . وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون : أي فلان . ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ ! فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3267 ، والفتن حديث 7098 ، ومسلم في الزهد والرقاق حديث 51 .